آخر الأخبار

الاثنين، أبريل 25، 2011

إلى من سئم تكاليف الحياة




إلى من استبدّت بمعاقد روحه الآلام، ومزّقت جِرْمَه النحيل الطعنات، ووسمته بميسم الذلّ الأحداث، وعقرته السنون الخادعة، وقعد طريح الفكر والوصب، وجاس خلال ديار الوهم، واتخذ السعادة ظهرياً، وجعل الحياة الماتعة دَبْرَ أذنيه، ويمّم تلقاء ديار الشقاء والنكد.


أَزِفَ الوقتُ لكلماتي أن تخرج من مكمن جوفي حارّة علّها تصيب كسر قلبه فتجبره، وعساها تعيد إلى وجهه بهجته ورواءه، وإلى قلبه عساها تتسلل مجمّعة فتاته، وتكون له بلسمًا وترياقًا.



أعلم أنّ هذه الكلمات غير مرتّبة كثيرًا وغير مرصوفة أو متقنة لأنها خرجت سريعة جدًا قبل أن أنظمها، وأعلم أنها مؤلمة ولكن لا مناص للخروج من دوّامة الفكر إلا بالأخذ بها وتقبلها على علاتها.



لا تقف كثيرًا على أطلال الماضي، كفاك غرقًا في ذكرياتك.

أعلم أن الحزن عميق، والجرح غائر،والقوة منهارة، والجسيم عليل منهك، والألم ثاوٍ في زوايا القلب، والسعادة مختفية، والقلب خفت ضوؤه، والأحلام الجميلة استحالت كابوسًا مفزعًا.

كفاك إشفاقًا على ذاتك وضحك على نفسك، كفاك تجيير الأحزان صوبك، واستقطاب صنوف الألم استقطابًا تلقاءك.


لا تنظر إلى الماضي، أنا أحذّرك. أقول: إياك أن تلتفت إلى الوراء، لإنك ستنزلق مرّة أخرى فوق انزلاقتك وانكسارك.


ستراه صحراء قاحلة لا ماء فيها ولا هواء، لا شجر ولا حدائق غنّاء.




أراك تُغْرِبُ في إضعاف نفسك ووضعها موضع المغلوب على أمره، وتتمادى في ذلك ، فلك الله من إنسان وقَفَ حياته للأحزان، وقتيل هموم في عداد الأحياء،ودفين أسى في أهل الدنيا.



انتبه !!! فالمسار إلى الحياة ما يزال مشرعًا ينتظرك بشغف وشوق ، فلا تضيّع تلك الفرصة من يديك ، عضّ عليها بالنواجذ كي لا تأسى وتحزن وتندم حينما تداهمك – بعد عمر طويل- ساعة الموت ، إذ ذاك تتمنى أن لو عشتَ حياةً بحضور من يحبك ويهتم بك .


قد تقول : لا يؤلم الجرح إلا من به ألم .




معك الحقّ في ذلك ، لكنني أقول لك وبكلّ صراحة :قد جرّبت قبلك كما الكثيرين من حولك وعاينتُ ما ألمّ بك ، ولم ينفعني الماضي الجميل ولا الدندنة حوله ، ولا الوقوف على الأطلال أستذكر الأيام الخوالي والليالي المنقضية .




"أعلم أن الحياة قد تكون مظلمة في عينيك ، والدنيا موحشة مقفرة ، لا تسمع فيها حسًا ولا حركة، والليل متواصل لا ينقطع، وأعلم أنه يخيّل إليك أنك تعيش في بيداء نائية منقطعة عن العالم وما فيه، لا يمرّ بها طير، ولا يجري فيها نهر، ولا يطأ تربتها إنسان، ولا يجول في أكنافها حيوان، وأعلم أنك تهيم فيها وحدَك ليلك ونهارك، تطلب الخلاص منها فلا تعرف السبيل إليه ، وتحمل نفسك على البقاء فيها فيقتلك الضجر والضيق".



وقد تقول : متى يحين حيني ويزِف وقتي وتأتي ساعتي فأرتاحَ من همومي وآلامي؟؟




أقول لك: شاهد الجمال من حولك ترَ الوجود جميلاً ، ترَ الجوّ رائقًا، والسماء مصحية ، وقرص الشمس تلتهب التهابًا، والأرض تهتزّ فتنبت نباتًا حسنًا ، والهواء يترقرق فينبعث إلى الأجسام فيترك أثرًا هادئًا لذيذًا.


دع الأمور تمشي على علاتها وتسير على عواهنها :


دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتن إلا خالي البال



ما بين طرفة عين وانتباهتها
يغير الله من حال إلى حال



آمُل أن أسمع عنك في القريب العاجل أخبارًا سارّة ، وتكون أسباب السعادة كلها حاضرة لك لا سيما النفسيةُ.

هناك 4 تعليقات:

  1. بارك الله فيك واحسن اليك اخي محمد موفق دوما وابعد عنك الاحزان

    ردحذف
  2. أهلا بكم .... جزاكم الله خيرا

    ردحذف
  3. يا هلا بك أخي محمود،،، بارك الله فيك

    ردحذف